بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، سبتمبر 24، 2009

ماهية الأدب في حياتك؟



على سبيل التقديم أو التشويق: من لا يعرف باولو كويلو؟


أثناء الحديث، علقت بحكمة أعرفها جيدا.
كلتاهما س
ألتا: من قالها؟
(يبدو أن الحكمة نالت إعجابهما؛ لهذا سألتا عن القائل.)
قلت لهما: إنه الأديب باولو كويلو.
(يبدو أننى قلتها بتلقائية.)
ردت الزميلة الأولى (فلانة): من هو؟ تعرفيه يا علانة؟
ردت الزميلة الثانية (علانة): لا. من هذا؟
ابتسمت بتلقائية و أدركت أنهما تمزحان.
ضحكت و انأ أقول: حلوة دى بتهزروا
فردتا معا (فلانة و علانة): لا مش بنهزر
جا
ل في ذهني أنهما تمزحان لتضحكان من عقلي فانا أصغر لهذا فانا محل السخرية.
و مع الأخذ و الجذب تراءى لي أنهما تمثلان في الكاميرا الخفية باقتدار (لا أعلم هاجس الكاميرا الخفية ،إذ كلما حدث لخبطة ظننت أن الطرف الأخر يمثل في الكاميرا الخفية. و لهذا تدوينة أخرى).
لكن قلت لهما على سبيل الاحتياط: إنه الأديب البرازيلي العالمي مؤلف الخيميائى
و كنت انتظرهما لتردان بأي طريقة تنهى هذه المحاورة. على الأقل يعدن بأنهما ستبحثان عن كتبه.
لكن فلانة قالت لى: خيميائى؟ خيميائى إيه؟ و برازيلى إيه؟
و ضحكت علانة، فعرفت فجأة أنهما لا تمزحان.
و تعطلت الابتسامة المندهشة على وجهي لتتحول إلي حزن و أسى.
ربما كلمة خيميائى مضحكة. ألم يكن الأجدر بى أن أقول الكيميائي كما يرد فى الترجمة الأبسط؟ أو حتى ساحر الصحراء كما أسماها الأستاذ بهاء طاهر؟ أنا نفسى تعبت لافهم معنى الخيميائي.
رددت: كيف لا تعرفانه عموما؟
اسأل وفي ذهني أعدد لهما الأسباب. ربما ليس هناك وقت للقراءة و معرفته ربما ليس هناك مال موفور لشراء الكتب ربما..........
لكن اعلم جيدا أن هذا ليس حالهما.
كما أن الرد بكل هذا الاستخفاف يحمل معنى آخر. فقررت أن اعرف ما الخطب.
فتطرأ الحوار إلى أن الأدب تضييع وقت و فلوس على كلام فاضي!
هكذا اجمعتا.
يعنى لو الوقت و الفلوس ضاعوا على كلام مش فاضى يكون إزاى ؟ كتب إيه الطبخ مثلا؟ إن لبدنك و لروحك حقا. و الأدب يكسبنا خبرات و معارف. و الشعر يمنحنا رقة مشاعر لم نكن لنحصل عليها إلا بالقراءة. إنه يجلب لنا العالم و خبراته في رواية.
قالت علانة: طب ما احنا بنتفرج عل الدش و فيه كل حاجة فى الدنيا. لازم كتب الأدب؟
قلت: اه فيه صور كل حاجة فى الدنيا لكن مش فيه الرواية.
ردت علانة لتوضح لي: لكن فيه افلام و تمثليات نفس قصص الروايات و يمكن مستمدة منها. يبقى ليه اقرأها.
فعلا الفن يقدم الادب بسهولة و اقتدار فى بعض الاحيان. لكن لا يوجد فيه أدب مقروء. ليس فيه الكلمة. ليس فيه اللغة. فى البدء كانت.....لن تقتنعان.
ليس فيه التوحد مع الكتاب و الكاتب و حالة القراءة التي تشغل المخ أحيانا و تؤثر على القلب أحيانا. لن تقتنعان.
عذرتهما بأنهما لا يعرفان باولو كويلو في البدء. فأنا لم أعرفه جيدا إلا من سنوات قليلة. القضية ليست كم الأدباء و المؤثرين الذين نعرفهم. جهلي لبعضهم ليس عيبا. فأنا لست بأديبة محترفة. لكن الإنسان العادي العربي لا يعرف على الإطلاق قيمة الأدب و يقلل من قدره ليختار الاعمال الفنية باعتبار الرواية و الفيلم حدوتة مكتوبة و مرئية فقط. فأيهما أسهل له؟ يا له من ذكاء و (فهلوة) عربية. بالطبع لو كانا (حدوتة) و كفى، لاخترت قبلهم الفيلم. ألا يكفيني تعب العين في القراءة؟
دار هذا في خاطري و حاولت توصيله بعامية و بأمثلة.
قبل أن تتحول المناقشة إلى جدال آثرت أن انتهى إلى هذا الحد فقد وضحت الهدف من قراءة الرواية و الأعمال الأدبية. و عرفت وجهة نظرهم إلى حد ما أو هكذا اعتقدت.
لكنى توقفت و عدت، لما رمت أحداهما الأدب بأنه حرام و كأنها تقول الأدب قلة أدب.
قلت لنفسي: ألم تكن أحسن القصص تملأ القرآن الكريم؟ ألم تنفرد سورة يوسف بقصته؟ وإذا كانت لم تقرأه فكيف تحكم عليه جملة؟
سكتت قليلا عندما بدا على ثلاثتنا شئ من الإحراج و الارتباك. فقالت اقصد أن بعض الروايات قصص حب و غرام للتسلية و بعضها صار حثالة.
سالتها معك حق. لكن كيف عرفت و أنت لا تقرئين كثيرا.
قالت لا أنا كنت اقرأ قليلا لكن الآن يكفيني عنوان الكتب لأعرف على أي شئ يتحدث.
اقنعتنى بالفعل بأن هناك دور على الأدباء ليصرفوا الناس عنهم بدونيتهم في الكتابة. مما وصم الأدب عموما بأنه قلة أدب. و اقنعتها بأن هناك دور الناس لينصرفوا عن الأدب الحق.
نأخذ الشق الأول. ببساطة الأدب أحيانا – و كما قالت- يكون قلة أدب. و هذا سنحذفه من حسابنا. لأنننا سنخاطب فيه أدباء استغلوا موهبتهم فى الكتابة غير الأمينة. و هؤلاء كيف نكلمهم؟
ثم نتحول للشق الثاني و الأساسي في الموضوع: نظرة الناس للأدب في الحياة.
اقصد من كلمة الناس أي كل فرد. كيف ينظر الفقير و الغنى، المتعلم و الجاهل، الفوضوي و الملتزم و الوسط، الصغير و الشاب و الكهل، الرجل و المرأة، المرأة العاملة و ربة المنزل سواء متعلمة أم غير متعلمة؟
الحوار كان مع سيدتين متعلمتين تعليما عاليا ميسورتي الحال.
إذا كان هذا تفكير البعض، فكيف يكون تفكيرك أنت عزيزي القارئ؟ ماهية الأدب في حياتك؟ كيف تنظر للرواية و الشعر و القصة القصيرة. كيف تنظر إلى الأدباء؟

روابط ذات صلة:

قصة من الواقع /باولو كويلو


هناك 4 تعليقات:

مفكر يقول...

موضوع جميل,بصراحة الأدب يكاد يكون الدم الذي يجري في عروقي, وأرى القصة والرواية أفضل فلم يمكن أتابعه,فعند قراءتي للرواية أنا البطل وأنا الممثل وأنا المخرج كل شي يكون تحت إمرة خيالي,وأعشق المقالة قراءة وكتابة,أما العلم فهو القلب الذي يضح دماء الأدب في عروقي :)

وفقك الله أختي

Sonnet يقول...

اهلا بالمفكر
فعلا الادب يجعلك تعمل خيالك و تفكر
اكثر
و هذا فارق هام بين الادب المكتوب و الأعمال الفنية السينمائية

كريم عبد المجيد يقول...

تدوينة جميلة , وحوار يحدث في أغلب الأحيان مع من يحبون القراءةة عموماً ومن يعتبرونها تضييع للوقت .
انا استمتع كثيراً بالأدب وقراءة الروايات , ففيها الحكمة والرائ وتاخذك بعيداً عن عالمك لتعيش في الأحداث وتتخيلها وتوسع مداركك وغيرها الكثير .

Sonnet يقول...

أهلا كريم
اشكرك على الزيارة و التعليق
اشاركك الرأى
الأدب يهذب الروح و الخلق
و يعلم النسان و يكسبه خبرات
بطريقة غير مباشرة و سلسسة
خلاف المقال أو النصائح المباشرة

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...