بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، سبتمبر 28، 2009

أحداث المسجد الأقصى







مصدر الصورة: متحف للفنون فى بلد عربي

اليوم، أعيد مقالا سابقا كتبته منذ شهور، يتناسب مع الأحداث الأخيرة فى المسجد الأقصى بالقدس.
المقال حزين بلا عنف، عميق لا سياسة.
سأعلق فى نهاية المقال فى فقرة واحدة. و لسان حالنا يقول مع السيد سميح القاسم: يارب أنا متأسف.
*******************
كلمات عن غزة....كلمات عن العرب... كلمات عنى....هى سرديات كتبتها على مر الأيام

يا الله.
2. لمن اكتب؟
3. لماذا يحدث هذا العدوان؟
4. حيث الكلمات فى السموات.
5. هؤلاء الرجال العظام كتبوا كلمات وارفة.
6. مصر أرض الكنانة.
7. و ماذا بعد؟
8. هذه الشمس الزائفة أرمدت عينى.
9. من فضلكم انشروا.

******************************
يا الله.....


تقول لى صديقتى اكتبى بعد أن تشاهدى ما حدث فى غزة بالتليفزيون. كنت أعلم أن قلبى لا يحتمل لكنى وعدتها أن أشاهد و اضطررت أن أوفى.
فى التلفاز كانت الصور تتكلم بلا تعليق. كانت الجراح تتسع. كانت الدماء تنزف بحارا بلا شطئان. ثم الجثث الزكية تتلاحق. و كل هذا يحملنا الذنب، ذنب الصمت. هل تغنى عنا الدعوات و فى صمتنا على مدى عقود ذنب من الذنوب المخذيات؟ ذهب الناس ليتبرعوا بالدماء فهل تحقن الدماء الدماء؟
مشهد فالثانى، ثم تخرج كلمة واحدة......
يا الله
لم يعد لدى كلمات إلا هذه الكلمة.
يا الله
فخرجت كالروح تستغيث بخالقها و عرجت على السماء لتنادى رحمانا رحيما،سبحانه هو، تناديه و تسترحمه فى أهل الأرض.
يا الله
خرجت متدرجة كالروح فى صعودها مرفرفة على المكان شاهدة على جرم اقترفته خنازير هذا الزمان.
يا الله
خرجت تتسابق مع حوالى 400 روح زكية استشهدت فى حصيلة قصف الأيام الخمس السابقة لتلحق بركب من الشهداء يحشرون فى حواصل طيور خضر ترتع فى العرش راضية مرضية.
يا الله
خرجت صرخة لا أعلم إن كنت اعترض أم كنت ارتعد من هول ما أرى.
يا الله
لكنها كلمة واحدة لم يعد لدى غيرها. ما أفقرنى! بل ما أغنانى! وي كأنى نسيت معناها.
يا الله
و هل يتقبل الله صمتى و سلبيتى؟ ربما فالله غفور ...لكنه غفور للذنب بعد التوبة.... يبدو أنه ليس لدى فى دنياى ذنوب فحملت نفسى ذنب الصمت و أنا امتلك نعمة من الله و موهبة الكتابة. إذن على أن اكتب شيئا مفيدا و إلا صار صمتى ذنبا....
يا الله
تقاطرت الدموع من عينين لوزيتين و سرى فى الجسد برودة ثم غثيان شديد. تمالكت أعصابى و اغلقت التليفزيون متحاشية النظر إليه . جلست قليلا ريثما استعيد قواى. كدت أن اسقط اعياءا من هذه البشاعة. هرب منى الدم و ضاع منى العقل. و ما زالت خفقات القلب تدب لكنها تئن تحت بشاعة ما رأت. الكلمات تتفلت منى لتقول لى: اكتبى شيئا. كانت تعنفنى و تؤنبنى ثم تحتقرنى.

********************************

لمن اكتب؟

على الهاتف يكرر الأديب الكبير كلمة اكتبى... و كان يثنى على ما اكتب فكان كريما و متحيزا لأديبته الصغيرة... ماذا حدث هل اتفق مع صديقتى و هو لا يعرفها؟ ربما.
لكن عفوا سيدى...ما جدوى الكلمات فى كل صورها نثرا و شعرا ،فصحى و عامية، مقرؤة و مسموعة و مرئية؟ ما جدوى الكلمات و الأفكار فى وسط إعلامى لم يعد يحفل إلا بالهمسات و اللمسات و التهييس و قل ما شئت من بذئ الكلمات، فلقد أعف عن وصفها تهذبا و خجلا من حال الإعلام فى هذه البلاد.
هل شاهدت سيدى مذيعة أحد القنوات العربية تقول أن اسرائيل الان تشن عدوانا على فلسطين المحتلة و لم تفرق فى شرحها بين غزة و أريحا و القدس و الضفة. يبدو أنها تعيش منذ عقود أو أن الكلام مكتوب قبل التسعينات و يكررونه. أو أنها ترى غزة محتلة كنوع من الفلسفة الفكرية، فغزة فعلا لم تنعم بالحرية وتحت الحصار و كنت قد أشرت من قبل فى مقال سابق لى أننى أرى كل الأراضى الفلسطينية محتلة. هل من الممكن أن تكون المذيعة قد قرأت مقالى فتأثرت به؟ لا اعتقد.
******************

لماذا يحدث هذا العدوان؟
هل تعرف لماذا حدث هذا؟ لأننا صرنا أحقر المخلوقات. تركنا العقل و صرنا كالحيوانات فحق لحفدة القردة و الخنازير أن يهلكونا و نحن كثير و اى كثرة تلك التى كغثاء السيل فلا فائدة منا.
أو تريدنى أن اكتب لاستحث و استنهض أمة من الوجهاء تغرق فى العسل و المنى. لفليهنئوا.
أمة من الجياع ( نامى جياع الشعب نامى حرستك آلهة الطعام).
أمة من الرعاع لا تنتظم فى فعل.
شر أمة أخرجت للناس.
و حدث و لا حرج فهم العرب.
لمن اكتب يا سيدى؟
يرد على قاطعا:اكتبى ماعليك الا النداء. أد الأمانة و ليس عليك الإجابة. هناك القليل ممن سيستجيب و يفيق الان، و هناك الكثير ممن سيأتى بعد ليلبى. لكن لم يحن موعده بعد.
أرد : ياله من قيد كبلتنى به يا سيدى. أي أمانة عظيمة حملتها يداى لتكتب شيئا!

***********************************
حيث الكلمات فى السموات

لقد صعدت الكلمة التى كتبتها من قبل، فكانت حينا عملا أدبيا و حينا مقاما أو دعاءا، و حينا نداءا مقدسا. ثم اختبئت منى باقى الكلمات قديمها و حديثها صعد الصالح منها الى العلا و اختبئ الطالح ليدفن تحت الارض. أناديها و اصطنعها واستغيث بها : أين أنت أيتها الكلمات؟ ماذا أقول و ماذا أكتب ؟ اعينينى. أو تعنفينى ثم تتركينى وحيدة. الان لم تعد لدى قدرة على الكتابة. ليس فى ذهنى قصة أدبية أو مقال جديد. ليس لدى غلا الشعور بالاشمئزاز مما رأيت.
لمحت الكلمات ترمقنى من بعيد ثم اختفت...هل كانت تعاتبتنى وتلومنى على تفريطى فى جنبها؟ هل كانت تودعنى؟ لم أعد اعلم شيئا افعله هل أسرع وراءها لأقول لها أيتها الكلمات الطاهرة أين وليت و تركتينى ملاكا يجول فى دنيا البشر ..اقول لكى ساكتب شيئا لعلك ترمقينى نظرة رضا تشبعنى دفئا و ارتياحا. فيهدأ هذا العقل و يطمئن ذلك القلب...
************
هؤلاء الرجال العظام كتبوا كلمات وارفة

فى السموات صعدت الكلمات لتجد شهيد الكلمة غسان كنفانى أسمرا حلوا نديا لا أثر لمرض عليه و فى عينيه ضيا كنت دوما ألمحه فى صوره كان دليلى و لم يزل. ناديته ساكتب يا سيد/غسان. ألم تقل لها من قبل (اكتبى أيتها الحلوة الشقية بوسعك أن تكونى كالرمح) . أليست هذه كلماتك لها؟ ساكتب أيها المغبون أيها الشهيد يا شهيد الكلمة و ستخرج كل الكلمات باقية أمام كل ما سيفنى من القاذفات و الطائرات والصهاينة.
و سمعت صوته من بعيد شهيد الكلمة الشاعر/ معين بسيسو الذى ناء قلبه أن يتحمل بعد أن فاض لنا قوة و ثورة و تحليلا لسفر فلسطينى طويل جسدته كلمات أشعاره هنالك كان السيد معين يبكى و يستصرخ و يسخر. يبكى محمد و يستصرخ المتاريس و يسخر من أيها الكتاب يقصد السلبيين أو المنافقين فلم أعد اذكر.
لماذا تخرق أذنى كلمات توفيق زياد إذ ينادينا و يشد على أيادينا و يغنيها أحمد كعبور؟ ثم الشيخ إمام يلحنها لى نشيدا وطنيا إذ لا أعرف غيره؟ ويثنيها بأنشودته ( يا فلسطينية). جميعهم هؤلاء الرجال العظام يارب يحملونى معهم خذلان كان قبل أن أكون. لكنهم لايزالون ينادون. اسمعهم. كل الشهداء ينادون غسان كنفانى ينادينى قبل أن يقترب من سيارته الملغمة ينادينى ثم يرحل شهيدا فى عليين. معين بسيسو يطلق على لعنته النادرة (السفر) بصوت كرم مطاوع ثم يسقط بنوبة قلبية فى لندن. كلهم فى رقادهم ينادون. فى السموات كلماتهم ورافة كالظلال. حفيفها ينادينى؟ ألا يوجد قلب رحيم بهؤلاء الشهداء. لم أعد استطيع أن اتحمل تأنيب الشهداء.
ساكتب فإن غيرت شيئا فحسنا و إن لم أغير فساترك لهم الكلمات لعلها تغير شيئا و يسمعها أحد فالكلمات تخلد حتى لو انعدمت اذان الرجال و سياتى يوم تجد فيه من يسمعها و تلهب حماس رجل فى زمن قل فيه الرجال.

*******************
مصر أرض الكنانة

و من مصرسبقتنى خير الكلمات. كتبها الأديب المصرى و رائد الأدب الإسلامى الحديث د نجيب الكيلانى فى (أرض الانبياء).
ثم تلاها الكثير من الكلمات و اذكر منها الفصل السادس فى رواية الأديب المصرى الكبير بهاء طاهر فى (الحب فى المنفى).
إليكم مقتطفات من عظيم الكلمات فهل تستطيع قلوبكم أن تقرأ هذه الكلمات التى صورت ما فعلته اسرائيل على مر العصور فى مذابح متتالية.
1948 فى (أرض الانبياء)
1982 فى (الحب فى المنفى)

*******************************************

و ماذا بعد؟

لقد حاولت أن اعرف و ماذا بعد من كلام الناس و من متابعة سريعة لعناوين نشرات الاخبار فلم أجد شيئا كنت انتظره لم يحدث شئ ذو تأثير.
وما عساى صاحبة القلب البرئ انتظر؟ حقيقة كنت انتظر ما قاله السيد عمرو موسى يتحقق. كنت انتظر من معالى صاحب السمو الملكى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى أن يفعل ما فعله الملك المرحوم بإذن الله فى 1973. كنت انتظر الملايين ممن تتساءل عنهم جوليا بطرس. لا أعلم هل هو من قبيل السذاجة أم من سبيل الأحلام الوردية عندما ظننت أن العرب سيفعلون. لكنهم فعلوا شيئا لا أحبه. لقاءات و تصريحات. و لقاءات القمة تستعد لكيلا تفعل شيئا فقد حددت موعدا على بعد سبعة أيام من الحدث. يبدو أنهم يوفرون الوقت و الجهد لكى يخرج الشجب مجمعا بعد أن تكون اسرائيل قد أجهزت على مابقى من غزة. و كأنهم يقولون لها خذى وقتك حتى نستعد لتحضير الكلمات على الرغم من أنها ليست الاولى لها و لا لهم و كلمات الاستنكار و الشجب معروفة دوما و معدة سلفا. لا اعلم لماذا أرى فى صورة كل العرب شيئا اخر مقززا.

************************
هذه الشمس الزائفة أرمدت عينى

أرد على نفسى و أقول: لا لن يفعلوا شيئا. يبدو أن استعمار العقل بدأ يتسرب و افقدنى هويتى. أم إنها الحقيقة؟ أنا أرى أحلاما لن تتحقق. و فى النفس وقته اعتقد أنها ستتحقق يوما. ما هذا الذى اكتبه؟ يأس أم أمل؟ حقيقة أم وهم؟ هل أنا أرى شمسا زائفة أرمدت عيناى؟
إننى اتخبط فاعذرونى، فالمصاب جلل. و المشاهد القليلة و الأحداث العظام أقوى من ضعفى. مازلت الطفل فى جسد امرأة . والعقل فى قلب لا حيلة له. لهذا كتبت لك يا رب لاتخلص من الذنب الذى حمله كل شباب العرب قبل أن يولدوا من 1948 و ما قبلها. اه يارب هل يحمل العبد وزرا قد اقترفه الجد؟ الان أقولها و إذ اضطر أن اعترف بالذنب مشاركة بذنب واحد. ذنب الصمت. و ذنبا اخرا اخبئه: أنى قد تعللت بأن انكر فقط بالقلب. و اخذت أردد كغيرى (هذا أضعف الإيمان). وقد كان عذرا أقبح من ذنب. ليتنى اعترفت بالذنب بدلا من أن اتأول الحديث على هواى و على مرادى فكان ذنبا ثالثا.

****************

من فضلكم انشروا

من فضلكم انشروا هذا الادراج المكتوب (البوست)
انشروه كاملا قص و لصق فى مواقعكم و مدوناتكم.
انشروه باسمى، باسمكم، بأى اسم.
انشروه لعل شيئا يحدث.
*******************

أكثر من ثلاثة آلاف زائر للمقال السابق
على موقع منشورات
و لم يحدث شيئا
جديدا مفيدا منذ بداية 2009
إبان العدوان على غزة
______________

فى العام 2000
كانت الانتفاضة الثانية (الدرة)
فى مثل هذا الوقت كنت مشغولة بالدراسة
و لم اتابع إلا ما تمليه القناة المصرية فى نهاية الاحداث
لانه لم يكن لدينا فضائيات
كل ما أذكره الآن أننى دعوت:
ليت السلام يعم الأرض

__________________

فى نهاية العام 2008
لم أقوى على رؤية أحداث غزة
ليت الله يتقبل الشهداء
و ليته يعفو عنا و عن جهلنا و تقصيرنا


_______________

فى العام 2009
تتكرر الاقتحامات للمسجد الأقصى

يدور الزمان و علينا كأنه لا يدور

هناك تعليق واحد:

لمى هلول يقول...

هل فعلا ساكتب شيئ مهما يليق بهذا المقال وهذا الجرح
لا اعتقد اعزرينى قد لا اكون ممن يعرفون تقسيم خارطة غزة والجدار والقدس الغربية ولااعرف اين مخيم جنين من مخيم الشاطىء ولكنى اعرف ان كل شبر من فلسطين القديمة مقسم الى الالاف القطع المنثورة قد تكون رقعة الشطرنج ارحب من فلسطين وقد تتميز بحركة فى كل لعبة وانتظار فى كل محاولة ولكنى اعرف يقينا ان فلسطين المحتلة لاتملك لا هذا ولا ذلك فكل دقيقة تمر لها راءى مختلف فى مصائر الناس هناك وكل رد فعل له فعل اشنع وماهى الا سجن كبير فقط على الهواء يتخيل للراى اليه من بعيد انه منطقة خارج التاريخ فى كتاب قديم رفض ان ينسى ولكن لا ضير ان سمعنا عنه كالاساطير

هذه هى فلسطين القديمة
ومن العجيب ان المسجد الاقصى لازال واقفا يستمد قوته اظنها من دماء الشهداء فلاشىؤ اقوى منها تمكنه من الصمود بعد كل تلك الحفريات والانتهاكات حتى الاشجار سقطت من حوله لكنه يظل واقفا شامخا جريحا لكن لا يموت

واتوقف

حتى لا انكفىء على نفسى من الحزن

فى امان الله

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...