بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، سبتمبر 01، 2009

و عبرنا الهزيمة برجال الأيام الصعبة

رجل الأيام الصعبة

....دائما....الأيام الصعبة و المريرة...يخرج من خلالها رجال...رجال عاشوا محنة الصعب....و مواجهة المستحيل...خلال عدوان 1967 على مدينة الإسماعيلية....و شبه يومي كان العدو الإسرائيلي يوجه مدافعه و صواريخه تجاه الأحياء المدنية للمدينة...لا تفرق قذائف العدو بين عسكري و مدني...سيدة أو طفل...منزل او مخبأ...الجميع تحت القصف سواء...و الشظايا تتطاير تحصد من تلقاه....الأيام ...كانت صعبة....و العيشة أصعب....التوتر يزداد..و القلق ينتاب الجميع....معظم الناس تترك المدينة و المكان بعد كل عدوان و قصف....عدة أيام و يعودوا ثانيا....ثم مرة أخرى...يتركوا المكان ثم العودة...لذا....الاستقرار النفسي لم يكن متوافرا...حيث لا طعام...و أحيانا لا ماء عند قصف محطة المياه...إضافة إلى بائعي الخضار و الضروريات الخاصة بالطعام يختفون بين كل اشتباك و اشتباك...خاصة خلال حرب الاستنزاف....و التى كانت فعلا على مدار الأيام و الليالي...تصعبت الأيام...و ازدادت أمور الحياة تعقيدا ...لكن الظروف القاهرة ...و المحن القاسية...تبرز الرجال...... رجال من معدن مصري أصيل ...رجال لا يعرفون اليأس أو الإحباط...بل يحدوهم الأمل...و الإصرار...و التحدي للمواجهة...و قريبا ان شاء الله...الانتصار..." عبد المنعم حسانين".....كان مديرا لمكتب جوازات الإسماعيلية....و المكتب ما زال حتى الآن يطل على ميدان الجمهورية...أمام مستشفى " شوقي خلاف الهيئة" برغم ما تعرضت له الإسماعيلية....و برغم صعوبة الأيام...و برغم إغلاق المكتب و نقل العاملين به للعمل بجهات أخرى بالمدن التي هجروا إليها...إلا انه رفض " عبد المنعم حسانين " ترك المكتب و المكان و المدينة....و برغم صدور أوامر عليا من وزاره الداخلية بإغلاق المكتب إلا إن هذا الرجل ..توسل إلى المسئولين بان يبقى بالإسماعيلية و بالمكتب بالذات...فان له من السنوات القليل و يحال الى المعاش...و انه لا يستطيع أن يجد الحياة بعيدا عن الإسماعيلية التي يعشقها....و مكتبة الذي قضى به معظم سنوات عمره ....وافق المسئولين باستبقاء الرجل بمفرده بالإسماعيلية...و عاش " عبد المنعم حسانين" حياته بين جدران مكتبه...كان له مديرا...و فراشا...صحيح ما فيش عمل...و ما فيش ناس يتعامل معاهم...كان الرجل ...يجلس أمام مكتبه كل صباح يتصفح الجرائد و المجلات...و كان يشغل نفسه بالقراءة لقتل الوقت...و الملل...فى أحدى الأيام مررت بالميدان...شاهدت هذا الرجل...يشمر أرجل البنطلون...ويقف حافيا ممسكا بفأس واضعا على رأسه منديلا يقيه حرارة الشمس...تعجبت لما أراه...و ماذا يفعل هذا بأرضية الميدان و بجزء من الحديقة...؟ اقتربت منه...حييته و سألته...بتعمل إيه يا عم عبده؟ أجاب....كمان كام يوم عدى عليا و آنت تعرف...؟ بعد عدة أيام مررت عليه....وجدت المكان الذي يقف عليه...مخضرا...يخرج منه أفرع صغيرة لمشروع أشجار و نباتات...و بعد أيام أخرى...و مع تكرار مروري عليه و الجلوس معه...عرفني بأنه عنده وقت فراغ كبير...و لم لا يستغله فيما ينفع نفسه و الناس أيضا...لما لا يزيل القلق و التوتر بالاستقرار و الطمأنينة..حتى....لو استمرت الاشتباكات و حرب الاستنزاف أربعة و عشرين ساعة في اليوم....فمن هنا ...سنجد أنواع من الخضار و الفاكهة التي تملا الجوف و تشبع الجوعان...في ظروف لا نجد أحيانا الطعام و الماء....و فعلا....و كل يوم...اذهب إليه أجد المساحة التي استغلها الرجل من ميدان الجمهورية و هي عبارة عن قطعة أرض مثلث طول احد أضلاعها لا يزيد عن عشرة أمتار و لكن الساحة تمتلئ بخيرات الله من أنواع للفاكهة و الخضروات التي طمأنت قلوبنا....بأننا أذا متنا...لن نموت من الجوع...بل نموت من أجل الوطن...و كان للوطن المصري العزيز....رجال مثل : عبد المنعم حسانين" أحد المجهولين...قدم بعقله و فكرة و مجهوده خدمات لناس عاشوا محنة قاسية...خفف آلامها " عبد المنعم حسانين" رحمه الله. و رحم زمن رجال أفادوا الوطن بدون طبل أو زمر.
انتقينا هذه المقالة و التي مهدت ليوم العاشر من رمضان. لقد عبرنا الهزيمة على حد قول الأستاذ توفيق الحكيم فى مقاله الشهير. بينما ألقينا من على كاهلنا عار الهزيمة و ليس النكسة كما قالت الأستاذة غادة السمان فى مقالها أحمل عارى إلى لندن. في الحق، لقد كان امرأ عظيما وغريبا أن يصمد أهل القناة داخل مدن القناة و خارجها في التهجير. و ربما عبر الأستاذ إحسان عبد القدوس عن إحدى النازحات من مدن القناة و أهل بورسعيد فى العام 1956 فى قصصه. لكن الأستاذ جلال عبده هاشم تفرد بوصفه لشخص آثر أن يبقى في مدينته و لا يغادرها أثناء حرب الاستنزاف. إنه يزرع ليحصد. لم يصل إلى بعد من أرخ أدبيا للباقين في بيوتهم و أهل المقاومة الشعبية بمدن القناة. سأبحث عنها بإذن الله. و كل عاشر من رمضان و أنتم بخير. بالأمس مرت ذكرى النصر.

الله أكبر بسم الله بسم الله
نصرة لبلدنا بسم الله بسم الله
بإيدين ولادنا بسم الله بسم الله
وأدان على المدنة بسم الله بسم الله
بيحيى جهادنا بسم الله بسم الله
الله أكبر أذن وكبر
وقول يا رب النصرة تكبر

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...