بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أغسطس 29، 2009

أيام المدارس1




ها هو العام الدراسي يقترب و سيدخل التلاميذ مدارسهم ليبدءوا عاما جديدا.
المكان: مدرسة ابتدائية نموذجية اسمها طويل إذ يتكون من 7 كلمات!





الزمان: فى بداية طابور الصباح، نمد ساعدينا، نقلب كفنا. كنا نضع المنديل على ظاهر اليد، بينما الأصابع مكشوفة. فتستطيع المدرسات أن ترى من لم يقص أظافره و من نسى منديله. و هؤلاء كانوا يخرجون من الطابور يعاقبون بالكلام ثم يعودون ليلحقونا أثناء الصعود للفصول. و بالرغم من أن العقاب بالكلام لا يسبب ألما كبيرا إلا أن الجميع كان يلتزم حتى لا يعاقب و يحرج أمام زملائه. كنا صغارا و علمونا أن الخطأ هو شئ بعيد عنا؛ لا نفعله ولا نحبه. كيف لا نقص أظافرنا على الأقل مرة فى الأسبوع؟ إن هذا الخطأ أمر غريب علينا.





قبيل عيد الأم انتقيت بعض الأبيات من قصيدة فى مجلة العربي -لا أذكر الكبير أم الصغير-. كنت سعيدة لأنها ستعجب زميلاتى عندما أقرأها عليهن قبل أن ألقيها فى الإذاعة. ردت علي إحداهن فى تعجب كأنها قالت: أننا فى حال و أنت فى حال. استفسرت: ماذا حدث؟ كيف نقرأ قصيدة و حضرة الناظر... مات.
هل جربت مرة أن يموت الناظر؟






فلنبدأ المقال إذن....
و أي ناظر هذا الرجل الذي حاولنا لسنوات أن نسمى الشارع على اسمه أو المدرسة. لكن فشلنا. فالمدرسة معروفة باسم شهيد. بينما الشارع معروف باسم آخر. إذن نسمى المنطقة التي تحتوى معظم المدارس على اسمه. نسمى شارع المدارس. فى النهاية، لم نفلح فى شئ. رحمه الله و لا نزكى على الله أحدا.
(اليوم سموا الشارع القريب منا باسم شخص خليجي بنى مجمعا دينيا. لقد رفض أن يأخذ تبرعات و كلفه من ماله الخاص. و علق ورقة بذلك. فلماذا يسمون الشارع باسمه هل يزايدون عليه؟ من المسئول عن تسمية الشوارع؟ المحافظة؟ المحليات ؟التنمية المحلية؟. لقد تم تسمية جديدة للشوارع منذ سنوات فلماذا تتغير بعضها؟ لو حقا ما فعله لله فلماذا يسمى الشارع باسمه؟ ربما لا يعرف، فنحن نتطوع بذلك أحيانا. و ربما يعرف. الله أعلم.)
و أي ناظر الذي كان يمر فى طابور الصباح يوميا حتى و هو مريض يؤلمه الضرس– كما حكت عنه مدرسة اللغة العربية- و لا يبدى لأحد تعبه و لا يسال الوكيل أو احد المرور، حرصا منه على الانضباط.
و أي ناظر هذا الذي ضحى بحياته من أجلنا. نعم هل رأيت معلما يفعل ذلك؟
نعم... أنا مدينة بحياتي للأستاذ الناظر ع ح رحمه الله.



فى المدرسة النموذجية توجد حجرة كبيرة لكل شئ، حتى الاقتصاد المنزلي. فجأة انفجرت أنبوبة الغاز أو تسرب الغاز هكذا فهمنا. كان الناظر متواجدا بمكتبه الذي يجاور الشارع. كان يستطيع أن يخرج و أن ينجو بنفسه. لكنه لم يدخل فقط بل قالوا لنا انه حاول أن يخرج كل التلميذات ثم حاول أن يغلق الأنبوبة... قاولا لنا أن الأعصاب و المخ تأثرا بالغاز. ثم صار مشلولا و طريح الفراش. زاره الجميع على مدى شهور.
بعدها جاءت إنسانة يقال أنها فى محله ناظرة مؤقتة حتى يرجع. و كانت على النقيض شيئا مقيتا لا يحل محله أبدا. كانت قاسية. ما زلنا نذكرها لكن ليس بالخير. ثم مات الناظر و صارت هي الناظرة الرسمية. لا أعلم لماذا نكرهها هل لأن موته ارتبط بها. ليته ظل قعيد الفراش لشهور حتى تخرجنا فى العام السادس و هنئنا بنفسه. أليس ذلك حصاده على مدى سنوات لتاتى و تجنيه هي. زارتنا فى منزلنا لتبارك لنا تفوقنا على مستوى المحافظة. ترى هل كانت تزوره و تدعو له بالشفاء أم الموت؟ بالتأكيد كانت شريرة صورتها مع الأولى من المدرسة كريهة.

لقد عملنا فيها أسوأ شئ فى التاريخ. نعم نحن طلبة و طالبات السنة السادسة المهذبات المثقفات فعلنا انقلابا ايجابيا لم يحدث فى تاريخ التعليم المعاصر على ما نعرف.
لقد اختارت الناظرة أن تقف بجوار التلميذ محمد ابن مدرسة سادسة أول لكي يدخل فى الإذاعة المدرسية ويقول الحديث النبوي الشريف. لكن هناك تلميذ سيقوله. لكنها أصرت و استقوت بالناظرة. كنا على كلمة واحدة : لا هو من سادسة أول و دى إذاعة سادسة ثاني هو ابن الميس و دى إذاعة الخايبين. خايبين؟ نعم لقد قمنا بتغيير فى من سيقول الإذاعة فبدلا من التلاميذ الشاطرين الحلوين اللى كل مرة يقولوا الإذاعة. فإننا قررنا أن نعلم التلاميذ الخايبين كويس و يتدربوا على فقرات إذاعة الصباح على مدى أسابيع. ثم جاء اليوم الموعود. و فجأة تأتى هذه الناظرة لتقول لنا شيلوا فلان و حطوا علان. لا و قالت لا كلمتها و نفذنا ما نريده. نفذنا ما نعرف أنه المنطقي الطبيعي الحق. و كانت إذاعة جميلة جدااااا. لماذا كانت جميلة؟ فى الجزء الثانى ستعرفون.
روابط ذات صلة:

هناك 4 تعليقات:

العابرة يقول...

مدونة شيّقة ويبدو لي أنّ مواضيعها جذّابة تشدّ الخاطر وتفتح في النفس أفقا..!

لي عودة -إن شاء الله- للغوص في غمارها..!!

حتى ذلك الحين.. دمتِ بود.. ودمتم للإبداع عنوانا :)

TAFATEFO يقول...

مش قادر أفهم

هو سونيت ده واحد بس؟؟ انت متأكد ان انت هو انت بس؟

مواضيع مختلفة أوي بأسلوب مختلف أوي لشخص اهتماماته بحسها مختلفة أوي

بس جميل .. برضه أوي

Sonnet يقول...

أهلا بالعابرة الكريمة
ما اشء اخجلتم تواضعنا
و تشرفينا فى كل وقت

Sonnet يقول...

اهلا دكتور طفاطيفو
سونت واحدة فقط.شكرا على الزيارة الكريمة.
اهو يا ابنى بنزكى عن الثقافة و الكتب اللى ربنا علمنا اياها
و شكرا لك أوى

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...