بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أغسطس 08، 2009

الإعلام المخادع (2


الإعلام فى النوائب و المصائب:
(يقول جبران: إذا حلت نكبة فى قوم أبانت ما فى نفوسهم من العزم و الضعف و النخوة و التواني و الكرم و البخل. )

تغطية و تقديم أحداث غزة الأخيرة (لا اعتقد أنها الأخيرة) نموذجا
لي رؤية غريبة عليكم لكنها الحقيقة المرة. نحن لسنا فى حاجة إلى هذا الكم من الصور المرعبة لنعرف أو نكره أفعال الصهاينة لكننا فى حاجة إليه فقط للتدليل على عدوانهم و لنأخذ به حقنا. ما حدث هو العكس فقد استخدم الإعلام العربي هذا الكم من التغطية -على عكس صبرا و شاتيلا- فى البكائيات. و قد
شاركتهم البكاء من مجرد رؤيتي لصور قليلة و لم أكمل المهزلة و لم أشارك فى البكائية أكثر و أكثر و توقفت عن الكتابة وقتيا.

ليس الإعلام وحده المخادع بل نحن نشاركه: لن أنسى أن الناس كانت تأتى على مدى 20 يوم من الأحداث للعمل أو أماكن التجمع لتتحدث عما شاهدته فى ليلتها من صور و أي فضائية و أي موقع إلكتروني بل أي مجموعة بريدية أعطت صورا أكثر و أفظع. ولهذا حديث آخر. إذ كان الجمع من بعض الشباب الذين استمعت منهم لهذا التفاضل بأن فلانا لديه صورا أكثر و يقول لزميله أنه سيرسله على بريده الإلكتروني بل سيضيف الصور لمجموعة بريدية ليزداد عدد الزوار كنوع من التباهي. هذا يختلف نوعا ما عن التحقيق للأحداث و التأريخ لها على الانترنت كوثيقة إدانة. حتى لا يظن القارئ أنهم كانوا يتبادلونها بهذا الهدف. للأسف كان الجمع من علية القوم و من صفوة الطبقة المرموقة يتفاخر من لديه صور أكثر فظاعة بل تخلل هذا نكات بذيئة تجمع الفسفور و المواد المشعة و أنواع الأكل!!. هذا بالضبط ما حدث حتى لا نظلم الإعلام ونلقى عليه اللائمة وحده. و لا عزاء فى عقول صفوة العرب.
لقد تحولنا إلى متفرجين على فيلم رعب حينا نكتم أنفاسنا مع كل ضربة جديدة، و أحيانا إلى مصاصي شفاه (المسمى العامي للتطهر الذاتي)، و أحيانا إلى محسنين. تم ذلك برغبتنا و بفعل إعلام مسيس بجدارة للتبرع لغزة المسكينة. و تفاخرونا و معنا بعض الفضائيات الرسمية بجمع مبلغ كبير فى وقت قليل. ولم تنبس كل صور هذا الإعلام ببنت شفة لتعلق على ما علينا أن نفعل؟ أو لماذا حدث هذا الغزو؟ و كأن المال سيعيد الدم للعروق و يخرج الرصاصات من جثث الشهداء وقد جعلني هذا الإعلام - و الله- أتخيل أنه سيتوقف العدوان كلما زادت الأموال. و نسينا كل شئ فى غزة إلا متابعة كم من الأموال و الدم الذي تم تجميعه ساعة بساعة فى كل دولة. يا سادة من قتل فى غزة لن يعود و إن عاد فلسوف يلفظ أموالنا نحن المحسنين فى وجوهنا). هذا من إحدى مزايا بعض إعلامي العرب الإيهام.
وعرفت أن هذا المال سيكون لإعادة الإعمار بعد التخريب، فهل كنا فى حاجة لعشرين يوما من صور المجازر و الدمار لنخرج هذه النقود الهزيلة؟ لماذا لم يتجرأ الإعلام على حملة من عشرين يوما لفك الحصار أو لدعم أي دولة عربية تحتاج هذه الأموال فى أي وقت سابق؟ أم أنه الإحسان فقط يتزايد بعد مواسم إعمال القتل فى فلسطين. لماذا لم تؤثر أي جهة إعلامية فيما يجب أن يفعله بعض زعماء العرب؟ ولماذا و كيف حدث الغزو؟ و ما علينا أن نقدمه لغزة غير المال؟ من المفترض أن الإعلام يؤثر على السياسة و ليس العكس.
لقد استجاب الغرب بحملات تضامن مع غزة لأنهم مثلنا محسنين و مشفقين. لا أكثر من ذلك قيد أنملة، فهم ليسوا أصحاب القضية. إن الفرق بيننا و بينهم أنهم استجابوا للصور فقط. يعنى باختصار و بالعامية حال غزة كان يصعب على الكافر. فالإعلام لم يبدع فى شئ. ونحن مثلنا مثل الغرب.
(كان على الإعلام أن يقولها لنا صريحة فى كل النوائب و المصائب: يا سادة إن الحدث لا يقل أهمية عما حدث مثلا فى بيروت فى العام 1982. إنه اعتداء ينذر باعتداءات على أماكن عربية أخرى بنفس الذرائع. و ما نكبات غزة إلا مثال. فهل من مستمع! هناك من قال و هناك من خرس).
روابط لها علاقة:


الإعلام غزة الأخيرة الصور أماكن صور بريدية صورا العرب صفوة محسنين إعلام مسيس الغزو؟ المال الدم الأموال دولة سادة يوما عربية الغرب

هناك 7 تعليقات:

Mona يقول...

انا مش حأعلق على الفلوس والتبرعات وكده أنا بس حأعلق على موضوع الصور الذى أكرهه كثيرا وأرفض رفض بتا تداوله لا تسألينى لماذا لكنى كنت أقوم بحذف أى ايميل يحمل لى مثل هذه الصور حتى لاحداث أخرى - لسنا فى حاجة لصور لنتدوالها لنعرف فنحن نعلم تمام المعرفة لكن بصراحة كده بنستعبط وأن شاءالله بعد رجوعى من الاجازة سوف اقرأ الكثير عندك ولو أنى ليس لى فى السياسة مطلقا - سعيدة بمعرفتك

Mona يقول...

And by the way I like the name Sonnet so much it reminds me of the college days :))

Sonnet يقول...

أهلا منى
شكرا على الزيارة السعيدة
فعلا موضوع الصور كان مستفز جدا
و الاسم ده ليه حكاااااية
عملت له بوست باسم
sonnets

الفقيرة إلى الله أم البنات يقول...

حاجات كتير يا ابنتى ..لا تحتاج صور نعرفها منذ زمن بعيد ولكن نحن العرب كما يقال عنا نقوم ونهدأ كما لا يكون حدث شئ
اتذكر دائما ما هو حال أهالى غزة بعد ما حدث له
وأسأل كيف هم الآن
وهناك الكثير
أهالى العراق
افغانستان

نحن نتبادل ونمرر الصور..ونغلق الجهاز..ونقوم نعيش حياتنا كما اننا كنا نشاهد فيلم وانتهى
تحياتى لك على ..مقالاتك المميزة يا جميلتى

dalia يقول...

نصيحة مفيش حاجه اسمها الاعلام المخادع الاعلام دلوقتي أصبح أكثر فاعلية وحركة ونشاط بينما الناس هي للى في سبات عميق مش عايزين يصحو وعمالين ينتقدوا ويتهمو ا على الفاضى والمليان احنا
معلش دخلت كده من غير سلام
سلام

Sonnet يقول...

أهلا بأم البنات الجميلات
معك حق و اتمنى أن أكون دوما عند حسن ظنك فيما اكتب
تحياتى

Sonnet يقول...

أهلا داليا
لم يعد كل الإعلام مخادعا
لكنه أصبح أكثر نشاطا
لا شك فى ذلك
بينما الناس فى نوم و قد أكدتى ما قلته فى هذه النقطة
سلام

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...