بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أغسطس 08، 2009

الإعلام المخادع (1


الإعلام المخادع
شمس بين الغيوم... لا تنظر إليها!


أليس غريبا أننا نغنى، عندما يأتينا احتلال. ربما لأننا لا نملك أن نحاربه عندما دخل محتلا فنغنى غضبا و رثاءا، لكن بالتأكيد ليس عملا.
و الأغرب أنه عندما يرحل، فإننا نغنى أيضا. ربما لأننا لا نريد أن نبدأ فى البناء و الترميم بعد ما يرحل فننشغل بالغناء زهوا و أملا، لكن بالتأكيد ليس عملا.
***
فكر معي فيما تفعله بعض فضائيات وإذاعات و وسائل إعلام العرب على مر السنين: يوم بغداد 2003 و يوم القدس 1967. و بين هذا و ذاك الكثير -الكثير جدا - من الأغاني.
***
و لأن بضدها تتميز الأشياء فإنني أتساءل بسذاجة الصغار كيف بنى اليابانيون من العدم دولتهم بعد الهزيمة بالحرب العالمية الثانية فى حين فشل العرب؟ هل تغنى اليابانيون عندما هزموا، أم هل تغنوا عندما أرادوا أن يقوموا ويتقدموا؟ ربما غنوا لكن من المؤكد أنهم عملوا بعد أن استيقظوا من كبوة الهزيمة. عملوا و غنوا معا. أما نحن فنغنى كثيرا و لا نعمل إلا قليلا.
البكائيات و العنتريات:
ربما يكون الغناء نوع من تقديم الأعذار للنفس البشرية، نوع من التطهر، من التحايل على عدم الفعل. فالتاريخ الذي نعرفه و ندرسه يقول أنه بالأفعال تتحرر الأوطان و ليس بالأغاني. الأغنية شئ محفز معبر مؤرخ، لكنه قد يكون فى أحيان أخرى مخدرا أو كاذبا. لهذا أرى أن الإعلام العربي يتأرجح بين البكائيات و العنتريات. و كلاهما لا يخدم القضية فى كثير. فالجاهلي و التترى و الحيوان لو تعرض لما تعرضنا إليه، سيبكى و يستوعد انتقاما (و كلاهما لا يخدم القضية فى شئ). لكنه فى النهاية سيحل قضيته و يحصل على حقه بعمله أولا و أخيرا. و حتما سيستخدم إعلامه و غناءه مع عمله فى حل قضيته.

سؤال عابر خاص بى: لماذا لم أسمع أغنية بغداد يا قلعة.. لأم كلثوم و أغنية بغداد لفيروز قبل شتاء العام 1993 و ربيع العام 2003. هل هي قلعة فقط فى هذه الأيام؟ و لماذا تنجح المغنية العراقية شذى فى مسابقة الأغاني بنفس الأغنية؟ (لقد لعبتها صح). يالى من ساذجة. لقد فهمت هي ما أخذت أنا فى تحليله وقتا طويلا لأتعلمه.

نحن شعب رقيق القلب: يبكى لأغنية، و يفرح بأغنية، و يحارب بأغنية، و يبنى بأغنية.
المصيبة لو أن الإعلام لا يعلم أن هناك قضية من الأصل !! وهنا فلا حرج عليه. و يكون السؤال: هل خان إعلاميو العرب؟ و إن كانت الإجابة بنعم، فهل خانوا عن عمد؟ أم بلا قصد؟ و إن كانت بلا، فلماذا لم يتقدم العرب؟
روابط لها علاقة:

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...