بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، يوليو 28، 2009

الدانوب الرمادى

عن (الدانوب الرمادى) قالت عايدة مطرجى أنها واحدة من أجمل القصص الحزيرانية و أكثرها عمقا وتعبيرا عن المأساة و التغلب عليها وفتح نوافذ للألم و الخلاص.

من المجموعة القصصية (رحيل المرافئ القديمة)

الدانوب الرمادى - غادة السمان

اخترت لكم هذه القصاصات الخالدة

يا لرعبى! كنت طيلة عملى فى إذاعة ذلك البلد العربى من بعض تلك الأداة..و لأننى كنت من بعض حنجرة تلك الأداة قتلت أخى، وقتلت أيضا الآلاف الذين أجهل أسماءهم. كان فحيح الأفعى...ولم أكن أدرى أن أشد الذبذبات فتكا، هى تلك التى يكتبها موظفة إذاعة مأجورون، و أقرأها أنا و أمثالى من الحناجر الغبية، ثم تلتقطها الأذن و تترجمها إلى كلمات ثم تمتصها دون أن تدرى سمها الكامن فى كذبها المدروس و كذبها الجاهل..يا لرعبى!
أسبوع الحرب 1967 هل أنساه؟ يومها أصدر إلى حازم أوامره بإخراج كل الأغانى(الوطنية) من مكتبتنا الموسيقية، و بكتابة القصائد الحماسية لإذاعتها بين الأخبار و الموسيقى...
و فى اليلة الأولى كنت أذيع أنشودة (أمجاد يا عرب أمجاد) و كلى سعادة، و اتخيل أخى و رجالنا على مشارف القدس يدخلون نصفها المحتل...
و حتى صبيحة اليوم الخامس للمعركة لم يدر بخلدى أن البلاغات التى كنت أقراها بكل صدق للناس كانت كاذبة...و أننا كنا نسممهم بالزيف و أن حنجرتى - المخملية - كانت أداة الجريمة...قرأت كل ما كتبه حازم عن أنها نكسة لا هزيمة...وكل التبريرات و العنتريات التى يظن من يسمعها أنها تذاع من عاصمة منتصرة لا مهزومة....
و سألته لماذا خدعنا الناس. لماذا أذعنا بلاغات كاذبة؟ لماذا نموه الآن الهزيمة؟ لماذا؟ لماذا؟..
صرخ بى: إذن أنت عميلة؟!..
قلت له بحرقة: لماذا التفكير فى بلادى مرادف للعمالة، أنا أفكر، فأنا عميل!؟..لماذا؟..
وعرفت أننى أنا تسببت فى مقتل سبعة بينهم أخى....
سمعنا صوتك و كنت تذيعين بلاغا فهمنا منه أن أحد الجيوش العربية قد وصل مشارف القدس...وهجمنا دون أن ندرى أننا سنكون وحدنا...لكن شقيقك حين سمع صوتك تلك الليلة على مشارف القدس التهب حماسة.
و بعدها بأيام قال الطبيب أن والدى مصاب بذبحة قلبية إثر مصرع أخى...ضحية العهر الإعلامى.......و جاء حازم يعزينى بأبى و أخى...
- أما عهركم فى السياسة و الأخلاق و الممارسات كلها فإنكم تمرون به دون أن يرف لكم جفن يا سيدى المحترم...
- راقبى كلماتك.
(نهر الدانوب الأزرق)! النهر الرمادى الكامد...
نهر النزف العتيق، نهر رماد الأوهام.
1972
****************************************************
يقابل ذلك المجموعة القصصية لإحسان عبدالقدوس الهزيمة كان اسمها فاطمة
***************************************************
يقابل ذلك أيضا ما كتبته أنا عن الإعلام المخادع من مقال و شعر
*****************************************************

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...