بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، نوفمبر 23، 2008

نوستالجيا 1


الطامح إلى هوية
*****************************
راحت الأيام و ولت بلا عودة و جلبت لنا أياما أخرى، فتكونت السنوات دون أن نشعر، ثم مرت العقود سارقة منا أجمل أيام العمر
و ها هاى صبغة الوطن تتفتق فى كل النتوءات و الأخاديد التى خلفها الزمن و عاد ليزور شقيقته الكبرى و ابناءها فى أجازة إلى
مسقط رأسه مصر
عاد السيد (.....) م
(القارئ الكريم ضع ما شئت من اسماء فالكل يصلح)
عاد السيد م ليهدأ قليلا بعد سنوات من العمل و الترحال
عاد يبحث عن دفء أمه التى افتقدها منذ سافر فى بدء شبابه منذ ثلاثين عام متنقلا
يتشمم ريحها فى احتضان أخته له كأنها أمه تماما كما كانت تفعل أمه منذ كان صبيا
عاد يتلمس ابناءه الذين تركهم فى كل بلد أوروبى
أخذ يتلمس حاجته فى أن يمارس حكمة الأب مع ابناء أخته الكبرى الأرمل
عاد يتلمس المشاعر التى لا تشترى متحرجا لهذا كان فى البدء يطلبها بصورة رسمية فكان يتحدث كأنه يشحذها من الأشخاص
هل تسمح لى أن أعرف أو اتدخل
هل لى أن أساعدك
هل تسمح لى أن أبدى رأيى
هل تحب أن تعرف خبرتى فى هذا الموضوع
و كان الحرج يمتزج بالتكلف فتسقط الكلمات منخفضة النبرات منكسرة لا تكاد تسمع
و لم يضنوا عليه جميعهم بما جاء ليتلمسه فيهم منهم من حن و عطف عليه و أخذ دور الأم
و منهم من رق له و خضع له ليشبع رغبة الأبوة و قد فطن الجميع أنه فى حاجة لهم
لم يكن فى حاجة إلى الكلمات فكانت عينه فاضحة و كان حاله يقول كل شئ
هذا الباحث عن الهوية ،هوية الابن و الاب
فلم يستطيع أن يمارس بنوته فى أيام ولت ولن تعود
و لا هو بقادر أن يعطى لابناءه و هم هناك فى الاخر البعيد
اعطوه و تركوه يعطى اعطوه خداعا لذيذا لكن دوام الحال من المحال
استيقظ ذات صباح و هو يقول لنفسه
أعلم ان هذا خداع لكن يوما اخر من الهوية قبل السفر و هذا اليوم تكرر ثم لم يعد يأتى
فقد انشغل الكل بهويته و لم يعد للسيد م إلا أن يرحل
و عاد غريبا عاد إلى اخره عاد هذا السيد م الذى بلا هوية
عاد إلى بلاد العمل و المال و إلى بلاد الاخر و إلى بلاد لا تتعطف عليه بجنسية او هوية خادعة
إلى بلاد لا تعرفه ليعود و ليرثى هناك هويته و معه ذكرى أمه و أخته و مشتاقا لمكالمة
فى منتصف الليل من ابنيه المشغولين عنه بعيدا
مسكين .....
************
:افتتح السيد م مذكراته بقوله
الهوية لا تمنح فى اخر العمر خارج الوطن
لكنها تكتسب بمرور الزمن داخل الوطن
:و اختتمها بكلمة
......مسكين
**************
أيها القارئ لماذا لا تضع نفسك مكان السيد م؟
مرير هذا الموقف، أليس كذلك؟
مازال لدينا الزمن لنكتسب هويتنا مهما كانت
فلنكتسبها من الأهل و الوطن
بكل ما فيه من حلوه ومره

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...